زائف
تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً على منصة فيسبوك، خبران متشابهان في المضمون، مفادهما شمول 6000 عائلة لبنانية براتب قدره 700 ألف دينار عراقي بسبب الأوضاع الاقتصادية في لبنان وبأمر من رئيس الوزراء السوداني.
وجاء في الخبر الأول (دون تصرّف):“السوداني يؤكد إلى رئيس دولة لبنان شمول ستة آلاف عائلة براتب سبعمية ألف بسبب الأوضاع الاقتصادية”. وأُرفق بصورة مصممة بقالب إخباري خاص بقناة “العهد” الفضائية.
أما الخبر الثاني فجاء فيه (دون تصرّف): “بعد إرسال كتاب من السوداني، وزارة المالية توافق على شمول 6000 عائلة لبنانية براتب 700 ألف إعانة بسبب الأوضاع في لبنان”. وقد أُرفق الخبر بصورة مصممة بقالب إخباري خاص بجريدة “الصباح” الرسمية. وحصد الخبران مئات التفاعلات على منصة فيسبوك.


التحقيق:
بعد التحقيق من قبل فريق الفاحص، والبحث في الصفحات الشخصية، والرسمية لرئيس الوزراء على مواقع التواصل الاجتماعي، وصفحات وزارة المالية الرسمية، إضافة للبحث في صفحتي قناة “العهد” وجريدة “الصباح“، تبين أن التصريح زائف ولا يوجد أي تصريح مطابق لما تم تداوله، كما لم تنقل وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية تصريحاً كهذا عن السوداني أو وزارة المالية.
وبالبحث العكسي عن صورة الادعاء المرفق بقالب قناة “العهد”، اتضح أنها مفبركة وتم التلاعب بها بأحد برامج تعديل الصور، إذ نشرت الصورة الأصلية في حساب قناة العهد على منصة إكس يوم 20 أيار 2025، واحتوت على خبر مفاده: “السوداني يؤكد لرئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون هاتفيا موقف العراق الثابت في دعم لبنان وأمنه وسيادته”.

أما الصورة الاصلية الثانية بقالب “الصباح”، فقد نشرت في حساب جريدة الصباح، يوم 20 تموز 2025, وتضمنت نص مفاده: “وزيرة المالية طيف سامي: تقلبات أسعار النفط والخلافات مع الإقليم وراء تأخير إرسال جداول الموازنة”.

وبالنسبة للمساعدات العراقية المقدمة إلى لبنان في الفترات السابقة، فقد قدّم العراق خلال الفترة الأخيرة عدداً من المبادرات الإنسانية والاقتصادية لدعم الشعب اللبناني، شملت تزويد لبنان بالوقود لمدة ستة أشهر بموجب اتفاق جُدّد بين البلدين، كما أعلن عن ذلك المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، إضافةً إلى إرسال مساعدات إغاثية تضمنت أكثر من 150 طناً من المواد الغذائية وعشرات آلاف البطانيات عبر الهلال الأحمر العراقي.
كما أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عن تبرّع العراق بمبلغ 20 مليون دولار لدعم جهود إعادة إعمار لبنان، تأكيداً على موقف بغداد الداعم لاستقرار بيروت في ظل أزمتها الاقتصادية الراهنة.
وينتشر هذا الادعاء بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات العراقية، وتصاعد حدة الحملات الانتخابية وما يرافقها من تسقيطٍ سياسي يستهدف عدداً من المرشحين، ومن بينهم رئيس الوزراء العراقي. كما يتزامن ذلك مع حالة من التوتر الاجتماعي وعدم الاستقرار الاقتصادي التي يعيشها العراق، والتي تُستغل أحياناً لنشر الإشاعات والأخبار المضللة بغية التأثير في الرأي العام وتوجيه المزاج الشعبي خلال المرحلة الانتخابية.
#خليك_فاحص





