ناقش الطالب في قسم الإعلام/كلية الآداب بجامعة تكريت، محمد عبدالرحمن هاشم في بحثه برسالة الماجستير، ظاهرة المحتوى المضلل المنتشر على المنصّات الرقمية، بوصفها إحدى “أخطر التحولات” التي ترافق البيئة الإعلامية الجديدة، حيث لم يعد التضليل قائماً على نشر معلومات خاطئة فقط، بل أصبح يعتمد على منظومة إقناعية متكاملة تبنى بعناية لخلق القناعة لدى المتلقي وإعادة إنتاجها عبر التداول الرقمي.
ومن هنا، انطلقت مشكلة البحث التي مفادها أن قوة المحتوى المضلل لا تكمن في معطياته الخبرية، بقدر ما تكمن في أساليب الإقناع التي يحملها.
ويهدف البحث، الذي أشرف عليه الأستاذ في كلية الإعلام بجامعة تكريت، فريد صالح فياض، إلى الكشف عن أساليب الإقناع المستخدمة في المحتويات المضلّلة على المنصّات الرقمية، وتحليل أنواع الاستمالات الاتصالية الموظفة فيها، سواء العقلانية، أو العاطفية أو الوجدانية، فضلاً عن توظيف القيم الدينية والاجتماعية في بناء “مصداقية زائفة”. كما يسعى البحث إلى تحديد المضامين الأكثر عرضة للتضليل، والأشكال الصحفية الأكثر استخداماً في الأخبار المضللة.
ويقول الباحث محمد عبدالرحمن هاشم، لـ”الفاحص”: إنَّه “تم تناول منصّة الفاحص كدليل لرصد الأخبار المضللة والكاذبة، باعتبارها المنصّة الأفضل لرصد هذه الأخبار”. معرباً عن تقديره للمنصّة على تقديمها المساعدة من خلال رفده بمواد التحقق، وتوفير الوقت والجهد، وحرصها على تقديم المساعدة من أجل الوصول إلى نتائج تخدم المجتمع والمكتبات العلمية في تقديم المعرفة.
لقراءة البحث: أساليب الإقناع في المحتوى الإعلامي المضلل في المنصات الرقمية
واعتمد الباحث في بحثه، على المنهج المسحي مستخدماً أداة تحليل المضمون، كونهما المنهج والأداة الأنسب لفحص محتوى الوسيلة، بحسب الباحث. وتم تحليل عينة من الأخبار المضللة التي كشفت حقيقتها كل منصّة من منصّات البحث، إذ تم تحليل (84) تحقيقاً من منصّة “الفاحص” خلال مدة ستة أشهر، و(258) تحقيقاً من منصّة “التقنية من أجل السلام”.
ويسعى البحث، إلى تقديم أطار تحليلي يفسر الأساليب الإقناعية والأدوات الأكثر استخداماً في المحتويات المضللة والذي يحدث التأثير في الجمهور، وكيف تتحول الرسالة غير الدقيقة إلى رسالة مقنعة، فضلاً عن عملية بناء الشرعية الإدراكية للمعلومات المضللة داخل البيئة الرقمية، كما تقدم نتائجها مؤشرات يمكن أن تفيد الباحثين، والمؤسسات الإعلامية وصناع السياسات، في تطوير استراتيجيات التحقق والتوعية ومواجهة التضليل.
وبيّنت نتائج البحث، أن أسلوب الإقناع باليقين الزائف هو أكثر الأساليب استخداماً للإقناع، حيث حصل على المرتبة الأولى وبنسبة مئوية (%38،1) في منصّة الفاحص، ونسبة (%38) في منصّة التقنية من أجل السلام، وكانت الاستمالات الوجدانية في مقدمة الاستمالات الإقناعية والتي حصلت نسبة مئوية (%66،7) في منصّة الفاحص، ونسبة (%77،5) في منصّة التقنية من أجل السلام، متفوقة على الاستمالة العقلية، وكان حضور المضامين السياسية في مقدمة مضامين التضليل وبنسبة مئوية (%41،7) في منصّة الفاحص، ونسبة (%32،5) في منصّة التقنية من أجل السلام.




