تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً على منصّة فيسبوك، مقطع فيديو بمزاعم (دون تصرّف): “عاجل بعد قصف مقرات الحشد الشعبي واستشهاد 30 شهيد عراقي قيس الخزعلي ؛ يوجة رسالة إلى الولايات المتحدة والاحمق ترامب”. وحصد الفيديو مئات التفاعلات في منشورات متعدّدة على منصّة فيسبوك حتى لحظة إعداد هذا التحقيق.
لقطة شاشة للفيديو المتداول (فيسبوك)
التحقيق:
بعد التحقيق من قبل فريق الفاحص، والبحث عكسياً عن الفيديو، اتضح أنَّه قديم ويعود إلى 22 كانون الثاني 2020، حيث نشر من قبل حسابات على منصّة إكس وعلى منصّة يوتيوب من قبل قناة “الحدث“، وهو لرسالة حادّة وجهها آنذاك زعيم حركة “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، إلى الولايات المتّحدة عقب تصنيفه وشقيقه ليث على لوائح الإرهاب، والتوتّرات التي تبعت اغتيال سليماني والمهندس.
ودعا الخزعلي في ذلك الحين إلى تظاهرة كبداية لـ”مقاومة” القوات الأميركية وإخراجها من العراق، مع تأكيد جاهزية الفصائل المسلحة.
أمين عام حركة عصائب أهل الحق المنضوية في الحشد الشعبي وتحالف الفتح “قيس الخزعلي”:
تظاهرة يوم الجمعة ستكون بداية المقاومة لإخراج القوات الأمريكية من العراق، وفصائل المقاومة في اعلى مراحل جهوزيتها.#iraqpic.twitter.com/bV01mmvq8t
وبالبحث في حسابات الخزعلي، وموقع الحركة التي يتزعمها “عصائب أهل الحق“، وقناة “العهد” التي تعتبر مقرّبة منه، لم نجد أي نشر جديد للفيديو القديم ذاته، ولا فيديو جديد مشابه، كما لم يصدر بيان منه شخصياً حتى لحظة إعداد هذا التحقيق حول الهجمات الأخيرة على مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، عدا البيان الرسمي الذي صدر عن الحركة، والذي أدانت فيه الهجمات.
لقطة شاشة لبيان حركة عصائب أهل الحق
وقالت الحركة في بيانها، إنَّها “أدانت بأشد العبارات، العدوان الغادر الذي نفذته القوات الأميركية والإسرائيلية باستهداف مقر لواء 19 التابع لهيئة الحشد الشعبي في مدينة عكاشات على الحدود العراقية السورية غربي البلاد”، وأكّدت على أنَّ “الهجوم يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق واعتداءً مباشراً على قوة عسكرية رسمية تعمل ضمن المنظومة الأمنية للدولة العراقية”.
ويجدر بالذكر أنَّ آخر ما نشره الخزعلي في حسابه على إكس، كان بيان تعزية بذكرى “شهادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب”، ولم ينشر بعدها أي بيان حتى لحظة إعداد هذا التحقيق.
وينتشر هذا الادّعاء المضلل، بالتزامن مع استمرار التوترات في المنطقة، وشنّ هجمات جوية فجر أمس الخميس، على مقر تابع لهيئة الحشد الشعبي بمنطقة عكاشات في محافظة كركوك، خلّفت 9 قتلى مع إصابة 10 وفقاً لبيان هيئة الشعبي، الذي أُشير خلاله إلى أنَّ الهجمات نُفّذت بواسطة طيران أميركي، بينما حمّل بيان “عصائب أهل الحق” أميركا والاحتلال الإسرائيلي مسؤولية شنّ الهجمات.
لقطة شاشة لبيان هيئة الحشد الشعبي (فيسبوك)
من جانبها، لم تشر خلية الإعلام الأمني في بيانها الرسمي إلى الجهة التي وقفت وراء الهجمات، بينما أدانتها ووصفتها بأنَّها “انتهاكات وعدوان ممنهج ومتكرر” وانتهاك لسيادة البلد من شأنه أن يسهم في خلط الأوراق وتهديد السلم المجتمعي وتقويض ركائز الأمن والاستقرار.