تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً على منصّة فيسبوك، صورة بمزاعم (دون تصرّف): “#شاهد صورة مسربة من موبايل محمد الحلبوسي كان يجتمع مع رغد صدام حسين بدون ذكر التاريخ في الاردن #منقول الصورة قديمة”. وحصد الادّعاء مئات التفاعلات في منشور واحد فقط على منصّة فيسبوك حتى لحظة إعداد هذا التحقيق.

بعد التحقيق من قبل فريق الفاحص، اتّضح أنَّ الصورة المتداولة مفبركة وتم التعديل عليها بواسطة الذكاء الاصطناعي، إذ قاد البحث العكسي إلى أنَّ الصورة الأصلية لرئيس مجلس النواب الأسبق محمد الحلبوسي، منشورة من قبل وكالات إخبارية في أيلول 2018، بعد تعيينه رئيساً للمجلس آنذاك، وجرى دمجها مع صورة لرغد صدام حسين لتظهر بهذا الشكل المضلل.


أمّا بالنسبة لصورة رغد صدام حسين، فلم نعثر عليها هي بالتحديد، ولكن يرجّح بأنَّها مقتطعة من لقاءها على قناة العربية عام 2021، وجرى تعديل بعض التفاصيل فيها، حيث ارتدت آنذاك الزي الأسود والعقد فيروزي اللون، في هيئة مشابهة للهيئة التي تظهر بها في الصورة المتداولة.

وبتحليل الصورة باستخدام أداة “hive moderation” المختصّة بفحص المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، أظهرت نتيجة الفحص أنَّ الصور مولّدة بنسبة 99.9% بالذكاء الاصطناعي، وأكّدت أنَّ التوليد جرى من خلال نموذج “stablediffusion“.

وينتشر هذا الادّعاء الزائف، في سياق الاستقطاب السياسي الحاد والمنافسة المستمرة في الساحة العراقية، حيث تُستخدم حملات التضليل الممنهجة كأداة شائعة لتسقيط الخصوم وتشويه سمعتهم، إذ أنَّ ربط شخصية سياسية بارزة مثل محمد الحلبوسي برغد صدام حسين يهدف إلى إثارة الرأي العام، واستغلال الحساسيات التاريخية المتعلقة بحقبة النظام السابق.
كما يعكس هذا الانتشار تصاعداً ملحوظاً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج سرديات بصرية زائفة تبدو واقعية للوهلة الأولى، بهدف التلاعب بوعي الجماهير وتوجيه النقاش العام نحو أزمات مفتعلة.
روابط التحقق: رابط1 – رابط2 – رابط3 – رابط4 – رابط5 – رابط6





